النجاح و الحب بعد سن الأربعين

إكشفت دراسة أن أكثر الناس تألقا ونجاحا ، بدأت إنجازاتهم تتحق بعد سن الأربعين وأنهم حققوا نجاحا كبيرا على المستوى الإنساني ووصلوا إلى ذروة عطائهم في هذه السن أو بعدها لأنهم تخلصوا من سطوة العاطفة الغريزة على عقولهم تلك الرغبات التي بددت طاقتهم عندما كانوا منغمسين في ملذات الجسد. حيث أهدروا سنوات عديدة في تلبية تلك الرغبات مما بدد طاقتهم التي كان من الممكن تصريفها في شؤون أخرى.

توصلت هذه الدراسة بعد إختبار 3000 شخص في مجال المبيعات والتسويق ممن تزيد أعمارهم عن الأربعين. وكان السؤال الرئيسي: هل التفكير في الرغبات وإهدار وقت طويل فيها يشتت الشخص ويؤثر في نسبة المبيعات؟ أدى هذا الإختبار إلى إكتشاف مذهل، هو أن الأشخاص ذوي الجاذبية العالية ممن تجاوزت أعمارهم الأربعين كانوا أكثر تأثيراً في الآخرين بإقناعهم بما لديهم من سلعة أو منتج.  وأن تجاوز هؤلاء مرحلة التفكير في الغرائز جعل طاقتهم موجهة بشكل كبير إلى العمل، ذلك ما أدى إلى إرتفاع نسبة مبيعاتهم حين تخطوا الأربعين،  وأن التأثير في الآخرين وإقناعهم بفكرة معينة ما هما إلا مجرد طاقة يملك الشخص الذي تخطى الأربعين قدرا كبيرا منها.  ومن خلال الصقل و التوجيه والإستعانة بهذه القوى الحيوية تتحقق فوائد كبيرة في نسج علاقات جيدة في الحب والمال بل ويمكن نقلها أيضاً إلى الآخرين.

ولكن هل فعلاً تحول فكر الشخص عن غرائزه العاطفية هو ما يجعله ناجحا بعد الأربعين؟

لقد أسيئ بالفعل فهم دافع الحب إلى حد كبير و تم مع ذلك الإفتراء عليه إلى حد السخرية منه من قبل الذين يعلمون والذين لا يعلمون، حتى أصبحت كلمة حب مرادفة لكلمات كثيرة ما أنزل الله بها من سلطان مثل الفساد أو ما شابه. ..
عادة ما يرتاب المرء في المرأة أو الرجل الذين يتحدثون في موضوع الحب ، وينظر إايهم كما لو كانوا مذنبين، لايزال الحب من المواضيع الأكثر تحريما في مجتمعاتنا العربية.

حين تستخدم هذه الغريزة بذكاء تكون مصدر إلهام وإبداع، فالحب قوة عظيمة لدى الإنسان وتحويلها إلى إنجازات حقيقية على أرض الواقع لا يكون في أغلب الأحيان إلا بعد سن الأربعين، ونادراً ما بظهر هذا الإبداع قبل هذه السن ، حيث تكون ذروة القدرة على الإبداع ما بين الأربعين و الستين وهذه المعطيات قائمة على تحليل دقيق لآلاف النساء و الرجال على حد سواء. لا داعي إذا للخوف من الدخول في هذه المرحلة من العمر، الكثير من النساء ينتابهن الفزع حين يقتربن من الأربعين. و لكن انظري سيدتي إلى هذا العمر على أنه المرحلة الأكثر نشاطاً وإبداعا. وإ إليك الدليل على أن معظم الذين يقدمون أفضل ما لديهخ يكونون قد تجاوزوا الأربعين فعلبك فقط تفحص سجلات الناجحين. هذا مثلاً هنري فورد  لم يصل إلى ذروة النجاح إلا بعد تجاوز الأربعين. كذلك جيمس جيه هيل لم يزل يعمل على آلة التلغراف حتى تلك السن ولم تفصح قريحته عن إنجازاته العظيمة إلا عندما وصل إلى الأربعين.

إذا ما تمعنا في السير الذاتية للصناعيين و  رجال الأعمال العصاميين لوجدناها دليلا قاطعا وبرهانا ساطعا على أن الفترة بين الأربعين والخمسين هي  الأكثر تألقا وإبداعا وأن ما دون ذالك يعد ضمن التجربة والتمرين لا غير. بين سن الثلاثين و الأربعين يبدأ الشخص في تحويل رغباته ونزواته إن صح القول إلى طاقة عملية إبداعية،  وهم بذلك يلاحظون أن قدراتهم تنامت وفي أغاب الأحيان لا يدركون مصدر هذا التحول الرهيب، حيث تبدأ الطبيعة في إحداث تناغم عجيب بين مشاعر الحب 《الروحية》وتلك الغريزة التي أودعها الله في كل نفس بشرية. وهذا ما يجعل الإنسان في أربعينياته أكثر قدرة ونشاطا مما كان عليه قبا ذلك. 
الغريزة وحدها قوة هائلة تخرج على نطاق السيطرة وعندما تبدأ عاطفة الحب تمزج نفسها مع الغريزع تعطي توازنا ودقة في تقدير الأمور و  تسييرها .

الحب والرومانسية والغريزة  جميعها دوافع دوافع لتحقيق أعظم الإنجازات، الحب هو العاطفة التي تعمل كصمام  أمان وتولد التوازن والجهد البناء.  وعند دمجها معا  تدفع الإنسان إلى أرقى المستويات. المشاعر هي حالات عقلية و يمكن تشبيهها  بالكيمياء تماماً. فقد يركب كيميائي سما يمزج عناصر معينة في الطبيعة وتكون في حد ذاتها غير سامة ولكن نتيجة لمزجها مع مركب آخر تصبح سامة ، وهذا ينطبق تماماً على مزج المشاعر لتركيب سم قاتل، فعند مزج  مشاعر الحب والغريزة بالغيرة مثلاً فإن الإنسان يتحول إلى حيوان فاقد كل السيطرة على عقله وربما يرتكب أفظع الجرائم كالقتل بسبب هذا المزيج أو الإنتحار مثلا.

  • مشاعر الحب تترك بصماتها الجلية على تقاسيم الوجه
العقل يعمل من خلال إتباعه لعادات معينة ، وهو يعيش على الأفكار المهيمنة التي تغذيه ، ومن خلال قوة الإرادة يمكنه حذف شعور ما داخلي  يستبدله بشعور آخر أكثر تماسك فتكون بذلك السيطرة على العقل في أقوى حالاتها بعد سن الأربعين. عندما يوجد شعور  سلبي في  عقلك يمكن تحوبله إلى شعور إجابي. إن مشاعر الحب تترك بصماتها الجلية على تقاسيم الوجه، وعند مزجها بالغريزة تجمل تعبيرات الوجه وهنا لا يحتاج الأمر إلى محلل نفسي ليخبرك بأن هذا الشخص يحب أو لا، فأنت تستطيعين ملاحظة ذلك بنفسك.

  • ذكريات الحب لا تموت
عاطفة الحب تخلق وتطور الجوانب الجمالية للإنسان، فهي تترك إنطباعها على روح الشخص نفسه، وذكريات الحب لا تموت، فهي تبقى ترشد و تأثر فيه حتى بعد تلاشى مصدر التحفيز بفترة طويلة، لأن تأثير الحب يدوم، لأنه روحي في طبيعته، وهؤلاء الذين لا يستطيعون الإرتقاء إلى منازل عالية من الإنجاز بفعل حب ميؤوس منه ،هم ميتون رغم وجودهم أحياء بيننا. إن القوة الهائلة للحب حتى وإن رحلت عنك ، تبقى آثرها في ذاكرتك مدى طويلا، إرجعي سيدتي بذاكرتك إلى الخلف واغمري عقلك بالذكريات العذبة لحب سابق، هذا من شأنه أن يخف تأثير مصادر القلق والتوتر حولك ،إنه يمنحك مصدرا رائعا للهروب من ضغوط الحياة وبعدها يمنحك العقل أجمل ما لديه أثناء الإعتزال المؤقت عن الظروف حولك . يظهر ذلك في أفكار وخطط جديدة قد تغير من حالتك المادية و المعنوية بل حياتك كلها.

  • الحب مثل موج البحر بأتي ويذهب
عليك طرد الأفكار التي تقول بأنك أحببت بلا فائدة وأنك تعيسة الحظ،لأنك  لم تحظى بما هو لدى صديقاتك كزوج أو مال أو وظيفة، فالشخص الذي  أحب من قلبه لا يمكن ان يكون خاسراً. الحب كثير النزوات والتقلبات وطبيعته سريع الزوال و مؤقت، وهو يأتي متى شاء ويذهب كذلك متى شاء. تقبليه واستمتعي به أثناء وجوده الحقيقي ولا تغرقي نفسك في بحر من الأحزان عندما تفقدينه . فالقلق والأحزان لا يعبدان شيئا قد فقدناه.فكرة الحب يأتي لمرة واحدة فقط هي بالتأكيد فكرة خاطئة، فالحب مثل موج البحر بأتي ويذهب مرات عديدة لا حصر لها.  ولكن ليست هناك تجربتي حب تؤثران فيك بالطرقة ذاتها.  عادة ما توجد تجربة حب تترك بصمة واضحة على قلبك أكثر من أي تجربة أخرى ولكن كل تجارب الحب مفيدة، هي فقط تكون مصدر إزعاج وقلق حين تستسلمين إلى الخوف من المستقبل. أي إحباط تجاه الحب لن يكون له تأثير إيجابي في شعورك و حياتك. الإختلاف ببن الغريزة و الحب :أن الغريزة بيولوجية ولا توجد تجربة تمس قلب الإنسان بقوة روحية ويمكنها أن تؤدي إلى إيذاء من خلال الشك و الغيرة.

  •  الحب وحده لا يجلب السعادة الزوجية
أعظم التجارب الإنسانية في الإتصال بين البشر هي مشاعر الحب، فهل ترفعك هذه التجربة إلى أعلى سلم الإبداع؟ أو تهوي بك إلى حفرة سحيقة من القهر والحسد والكراهية وكذلك الحسرة على ما كان؟ للحب أشكال مختلفة منها الحب الذي يشعر به الشخص تجاه الوالدين،الأبناء، وهو يختلف تماماً عن ذلك الذي تشعرين به تجاه الحبيب، فأحدهما ممزوج بالعاطفة و الآخر ممزوجا بالرغبة و الغريزة الثائرة. كذلك المسألة في الصداقة ليس هو الحب نفسه الذي تشعرين به تجاه الحبيب، ثم إن هناك حبا للأشياء مثل السيارة، الكتاب أو حتى قلم حبر جاف لك معه ذكرى حميمة. لكن أكثر أنواع الحب إكتملا هو ذلك الذي تمتزج فيه المشاعر مع الغريزة والرغبة. الزواج الذي لا يعرف الحب لا يمكنه أن يكون زواجا سعيدا ونادراً ما يمكنه أن يثمر إستقرارا . الحب وحده لا يجلب السعادة الزوجية، ولا العلاقة الحميمة بين الزوجين وحدها تجلب السعادة ولكن كلاهما معا لبناء زواج سعيد، فحين بضاف شعور الحب والغريزة إلى الحياة تزول كل العوائق بين العقل والروح و الجسد ويولد بذلك الإبداع و التألق.

كيف تبدأ حياتك و إنجازاتك بعد سن الأربعين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

7 خطوات تجعلك لاعب شطرنج متفوق

كيف تكتب رواية يقرأها الملايين؟

عشر مقولات شهيرة لنابليون بونابرت