جوجل ذلك العملاق... إلى أين؟

عندما تأسست شركة جوجل سنة 1998 ، كان لها هدفا واضحا و صريحا وهو ، السيطرة على معلومات العالم. حددت الشركة لنفسها مدة 300 سنة لبلوغ ذلك الهدف و إتخذت لنفسها شعارا إعتبره البعض غريبا ولا يعكس توجهات جوجل، ذلك الشعار هو ( لا تكن شريرا !).
بدأت جوجل تتقدم مضيا نحو ذلك الهدف من خلال نجاح محرك البحث في إستقطاب الملايين من الناس حول العالم هؤلاء أصبحوا يجدون لدى جوجل ما لا يجدونه عند منافسيه من أمثال (Bing,Yahoo) وغيرهم وهي المعلومة الجيدة والسريعة.  يعود الفضل في ذلك إلى خوارزمية رياضية سرية إبتدعها كل من( لاري بيج و سيرجي براين larry page and sergey brin) و قد كانا في تلك الفترة طالبين في جامعة ستانفورد إحدى أهم وأعرق الجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية. كانت طموحات الشابين أكبر بكثير من مجرد محرك كان طموحهم تغيير العالم .

  • بهذه الجرأة الكبيرة ولد جوجل .

 نشأ جوجل قبل أن يتحول إلى هذا العملاق في مرآب للسيارات ولكن عزيمة لاري و زميله سيرجي حولت جوجل إلى أكبر شركة داخل سيليكون فالي  Silicon Valley وكذلك أهم إستثمار في سوق الأسهم بورصة وول ستريتWall Street عام 2004،.يشفل غوغل اليوم ما يزيد عن 20000 من أذكى المبرمجين في العالم كما يقوم جوجل بما يزيد عن بليون عملية بحث يوميا بفضل خوادمه المنتشرة في أكثر من 30 موقعا حول العالم. أصبح جوجل يعل كمكنسة رقمية لا مثيل لها.لم تتوقف حدود جوجل عند ذلك الحد بل تعدى ذلك لعرض خدمات أخرى مثل شرائه لمنصة  يوتوب وكذلك بيكاسا ، جوجل إيرث Google Earthوالعديد من التطبيقات على غرار برنامج رايتلي الذي عرف بعد ذلك بجوجل دوكس لمعالجة النصوص وصولا إلى أندرويد وهيمنة تطبيقات الهواتف الذكية عندما وقع لاري بيج و سيرجي براين على إكتتاب شركتهما كتب بنفسيهما هذه الجملة - جوجل ليست شركة عادية ولا تنوي أن تكون كذلك. - كان ذالك بمثابة بيان واضح لأهداف جوجل وهو السيطرة على معلومات العالم .


  • ما معنى أن يسيطر جوجل على معلومات العالم وجعلها متاحة للجميع؟ وأي نوع من المعلومات سوف تشملها هذه السيطرة؟

المعلومات أو البيانات هي اليوم سوق رائجة  ، حيث أصبحت المعلومة تحدد القرار وقد تغير مصير الأشياء إذا ما تم حسن إستغلالها و توظيفها. يعمل جوجل اليوم على ترقيم الكتب و الخرائط وكل شيء تقريبا وهو اليوم يستخدم نظام التخزين السحابي( cloud) .إذ أصبح كل فرد بإمكانه الإستغناء عن ذاكرة حسوبه الشخصي وتحويلها إلى ذاكرة جوجل العملاقة . 
هكذا أصبح بإمكاننا فهم تلك العبارة التي يستخدمها جوجل للتسويق وهي (لا تكن شريرا! ).إنها عبارة تدعو عملاء جوجل إلى الاطمئنان على بيانتهم لأن جوجل لن يستعملها بالكيفية التي لا يريدونها.

  •  نجاح جوجل في المستقبل رهين ثقة العملاء

أي تعد على الخصوصية سوف يدفع العملاء بالتوقف عن البحث وسيكون ذلك بمثابة سيناريو كارثيا بالنسبة إلى الشركة. يعد فايسبوك من أبرز منافسي جوجل على الإطلاق إذ يزيد عدد مستخدمي هذا الموقع عن مليار شخص وهذا بالتأكيد سيكون رقما مفزعا لجوجل خاصة وأن فيسبوك يقوم على مبدأ مغاير في البحث وهو ما يصطلح عليه بالبحث الإجتماعي( حكمة الأصدقاء) بعيدا عن آليات البحث الجافة التي تقوم بها روبوت جوجل. العديد من المهتمين بهذا الشأن يرجحون كفة جوجل في النهاية لعدة عوامل أبرزها المجالات العديدة التي بدأ جوجل يكتسحها خاصة العلمية منها. لا يجب ان ننسى نزعة جوجل الرياضية وخوارزمياته المعقدة تلك التي ستوجه مستقبل جوجل نحو ما لا يمكن تصوره . إذا إستطاع جوجل اليوم أن يصل إلى قمة الثورة المعلوماتية فإنه في المستقبل لن يكتفي بالبحث في محتويات الشبكة العنكبوتية بل سيغير نظرتنا الى المعلومات والبيانات وقد يذهب به الأمر أن يعرف عنا أكثر مما نعرفه عن أنفسنا ، بوسعك أن تتخيل نفسك في المستقبل تسأل جوجل -أين سأكون بعد ساعة ؟ فيجيبك جوجل في المكتب ، المقهى أو محطة القطار. ذلك سيكون ممكنا! بل أكثر من ذلك بكثير ، كيف لا يكون ذلك وهو قد يخزن كل المعلومات عنك من خلال حاسوبك ،هاتفك الجوال وكل ما ستفرزه التكنولوجيا من وسائل.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

7 خطوات تجعلك لاعب شطرنج متفوق

كيف تكتب رواية يقرأها الملايين؟

عشر مقولات شهيرة لنابليون بونابرت