العلاقة بين المادة المظلمة و المجرات


يعتقد العلماء أن للمادة المظلمة دورا هاما في تشكيل المجرات وتوزيعها، من الممكن أن تكون النواة الأولى التي تتشكل على إثرها المجرات. فهي كما يقول أحد العلماء تشبه الهيكل العظمي الذي يشد المادة المرئية! لقد كشفت الخارطة التي وضعها العلماء بشأن توزيع المادة المظلمة أن الفضاء الذي يضم كميات هائلة من المادة المرئية بحتوي أيضاً على كميات كبيرة من المادة المظلمة، وهذا ما توقعه الفيزيائيون لذا كان للمادة المظلمة دور في إعطاء شكل الكون. هذه الخارطة تتفق تماماً مع النظريات الموضوعة في تشكيل تركيبة الكون، وهو ما يؤكده رئيس الباحثين في معهد التكنلوجيا في كاليفورنيا   Richard Massey. توجد كذلك مناطق بها كميات كبيرة من المادة المظلمة ومع ذلك لا يوجد في هذه المناطق مادة عادية !

لقد رسم لنا العلماء أكبر خارطة مفصلة عن توزيع المادة المظلمة التي تملأ ما بين المجرات وذلك بفضل تلسكوب هابل في منطقة تبعد 2,6 بليون سنة ضوئية من الأرض! إن الضوء الصادر عن 60 ألف مجرة إنحرف قبل أن يصل إلى تلسكوب هابل والسب تأثير جاذبية المادة المظلمة. لقد إستنتج العلماء في نهاية عمل أول خارطة لتوزيع المادة المظلمة داخل الكون أن ما بين المجرات ومكونات الكون الأخرى فتائل أو خيوطا من المادة المظلمة تشبه في شكلها نسيج ببت العنكبوت!
  • دور المادة المظلمة في الكون وعلاقتها بالحياة:
إن الذي حافظ على الشمس وغيرها من النجوم ضمن مجرتنا درب التبانة هي المادة المظلمة التي من دونها لما أصبح لنا وجود في هذا الكون الشاسع ، لذلك يمكن إعتبار وظيفة المادة المظلمة تشبه الصمغ الذي يعمل على تماسك المجرات والنجوم. مسألة ثانية ومهمة بالنسبة لوجودنا وهي أن المادة المظلمة لعبت دوراً هاماً خلال المراحل الأولى لنشأة هذا الكون، فقد كانت بمثابة نقاط لتجميع المادة المرئية أو العادية! معنى هذا أنه من غير الممكن  أن تتشكل مجرتنا على النحو الذي عليه الآن دون تدخل المادة المظلمة في هذا التماسك العجيب الذي يعطي للمجرة شكلا حلزونيا غاية في الروعة و الجمال! ولم يكن بالإمكان كذالك تطور شمسنا إلى الصورة  التي نراها عليها الآن، و بالتالي نحن أيضًا مخلوقات نعيش على هذا الكوكب بفضل وجود هذه المادة السوداء! أصبح شأن المادة المظلمة مهما لمعرفة المزيد عن أسرار و إعجاز هذا الكون  لأن المادة العادية التي بنينا عليها كل نظرياتنا المعرفية و حتى الحضارية لا تشكل سوى 4% من جملة ما يحتويه الكون. بعد كل هذه السنوات التي مرت منذ فلاسفة الإغريق مرورا بعلماء العرب و المسلمين وصولا إلى الحضارة الغربية الحديثة، تصورنا نحن البشر أننا قد عرفنا كل شيء من خلال معرفتنا الكببرة لأسرار المادة و تركيبها ، ولكن هيهات ،لأن كل الذي درسناه لا يشكل إلا القليل أو ربما لا يوازي قطرة في محيط من معارف هذا الكون الذي يمكننا القول الآن أننا لا زلنا لا نعرفه.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

7 خطوات تجعلك لاعب شطرنج متفوق

كيف تكتب رواية يقرأها الملايين؟

عشر مقولات شهيرة لنابليون بونابرت